









بين الخشبة والشاشة.. فضيلة بنموسى واحتفالية الفن بقلعة السراغنة
الوكالة
2025-01-12

بدر قلاج _ مراكش
في قلب مدينة قلعة السراغنة، التي لطالما كانت نقطة التقاء الثقافة والفن، احتضنت المكتبة العمومية بدار الثقافة ماستر كلاس فني استثنائي قاده صوت الإبداع، الفنانة القديرة زكية التحفي.
الحدث الذي شكل محطة مميزة ضمن برنامج توطين مسرح أيوب سمسمة، شهد حضور نجمة الشاشة المغربية، فضيلة بنموسى، في لقاء فني جمع بين الماضي والحاضر، بين المسرح والتلفزيون، وبين الحلم والواقع.
فضيلة بنموسى، التي بدأت رحلتها الفنية في عالم مسرح الهواة بمدينة مراكش في سن مبكرة، لم تقتصر مسيرتها على التميز في الأدوار المسرحية فقط، بل استطاعت أن تتسلق درجات النجاح وتسطع نجمتها في سماء الفن المغربي عبر التلفزيون والسينما. مع مسيرتها التي تزيد عن أربعة عقود، أصبحت بنموسى واحدة من أبرز الأسماء التي ساهمت في تشكيل المشهد الثقافي المغربي.

الحوار الذي أدارته الفنانة زكية التحفي مع فضيلة بنموسى كان بمثابة رحلة عبر الزمن، حيث تساءل الحضور عن الفروق الجوهرية بين المسرح الذي يفرض تفاعلًا مباشرًا وحضورًا قويًا أمام الجمهور، والتلفزيون الذي يتطلب دقة وحساسية أكبر في التعبير. الفارق بينهما، كما قالت بنموسى، هو أن المسرح يتطلب اندماجًا عميقًا مع الجمهور، بينما يتطلب التلفزيون قدرة على نقل المشاعر بدقة من خلال الشاشة الصغيرة، بعيدًا عن ردود الفعل المباشرة.
وفي إطار حديثها عن التحديات التي واجهتها في مسيرتها، تحدثت بنموسى عن الصعوبات التي كانت تواجه الفنان المغربي في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، عندما كانت الفرص نادرة وكان الفن لا يزال يواجه بعض التحفظات المجتمعية. ورغم ذلك، كانت عائلتها دائمًا مصدر الدعم الأول الذي مكنها من الصمود والتطور في مجال الفن.

الماستر كلاس لم يكن مجرد حدث فني، بل كان منصة لتبادل الخبرات والنقاش حول كيفية تطوير المشهد الثقافي المغربي وكيفية التغلب على التحديات التي تواجهه. كما سلط الضوء على دور الفنانين في نقل القيم الثقافية وإثراء المجتمع، مؤكدة على أن الفن هو مرآة لتاريخ الأمم وتعبير عن واقعها.
في الختام، حملت فضيلة بنموسى رسالة أمل للشباب، داعية إياهم إلى الإصرار على متابعة أحلامهم مهما كانت الصعوبات، مؤكدة أن القراءة والتعلم المستمر هما السبيل لتوسيع الآفاق والارتقاء بالذائقة الفنية والثقافية.
بهذا الحدث الفريد، أثبتت قلعة السراغنة قدرتها على استضافة فعاليات ثقافية رفيعة المستوى، مما يعزز مكانتها كمركز ثقافي يسهم في تنمية وتطوير المشهد الفني في المغرب.



